الديموغرافيا السياسية والأمن السكاني
♦️تُنظّم أمانة المؤتمر الدولي «حوكمة السكان والأسرة في تشكيل مجتمعات المستقبل» التابع لجامعة الإمام الحسين (عليه السلام)، بالتعاون مع الاتحاد العالمي للأساتذة الجامعیین:
تُنظّم أمانة المؤتمر الدولي «حوكمة السكان والأسرة في تشكيل مجتمعات المستقبل» التابع لجامعة الإمام الحسين (عليه السلام)، بالتعاون مع الاتحاد العالمي للأساتذة الجامعیین:
الندوة التمهيدية التخصصية الحادية والثلاثون تحت عنوان: الديموغرافيا السياسية والأمن السكاني
المحاظر: الدكتور منير بلقاسم دكتوراه في الفلسفة والتصوف من الجامعة الأمريكية في لندن، وعضو هيئة التدريس في جامعة الأديان والمذاهب
مدير الندوة: حجة الإسلام الدكتور حمزة علي إسلامي نسب عضو هيئة التدريس في جامعة المصطفى العالمية
https://www.skyroom.online/ch/amoozesh_ihu/jamiat
حوكمة السكان والأسرة في تشكيل مجتمعات المستقبل
International Conference on Population and Family Governance in Shaping Future Societies
https://icpg.ihu.ac.ir @ICPG1st
ملخص الندوة
ذكرنا أن التحولات الديمغرافية مجرد موضوع إحصائي يتعلق بعدد السكان وتوزيعهم وأعمارهم، بل أصبحت أحد المحددات الأساسية للقوة السياسية والاقتصادية والأمنية للدول. فالتغير في معدلات الخصوبة، والوفيات، ومتوسط العمر، والهجرة، والتحضر، والتركيب العمري، وتوزيع السكان جغرافياً، يعيد تشكيل سوق العمل، وأنظمة الرعاية الاجتماعية، والهوية الوطنية، وأنماط المشاركة السياسية، وقدرات الدول على التجنيد والإنتاج والإنفاق والدفاع. وتزداد أهمية الديمغرافيا السياسية في القرن الحادي والعشرين مع ظهور مفارقة عالمية: دول ومناطق تواجه انكماش السكان وشيخوختهم ونقص اليد العاملة، في حين تواجه مناطق أخرى النمو السكاني السريع والضغط على فرص العمل والخدمات. وتأتي الهجرة بوصفها آلية تربط بين هذين العالمين، لكنها في الوقت نفسه أصبحت قضية سياسية وأمنية وهووية. وفي هذا السياق، ذكرنا أهمية الذكاء الاصطناعي باعتباره متغيراً جديداً يمكن أن يعيد تعريف العلاقة بين السكان والقوة؛ إذ قد يخفف أثر نقص العمالة والشيخوخة من خلال الأتمتة ورفع الإنتاجية، لكنه قد يؤدي أيضاً إلى تحولات عميقة في سوق العمل وتوزيع الدخل وموازين القوة الاجتماعية. ثم ناقشنا هذه التحولات من خلال دراسة تهدف إلى بناء تصور حول الأمن السكاني ومجتمعات المستقبل، وبيان كيف يمكن للدول تحويل التحول الديمغرافي من مصدر تهديد إلى مصدر قوة استراتيجية. وقدمنا تعريف لأهم المصطلحات المتعلقة بالموضوع كالديمغرافيا السياسية، الأمن السكاني، التحول الديمغرافي، الخصوبة، الشيخوخة، الهجرة، التحضر، الذكاء الاصطناعي، القوة الوطنية، إيران، أوروبا، الولايات المتحدة، العالم العربي. كما بينا أن العالم شهد خلال القرنين الأخيرين تحولاً ديمغرافياً عميقاً تمثل في انخفاض معدلات الوفيات، وارتفاع متوسط العمر المتوقع، ثم انخفاض معدلات الخصوبة في معظم المجتمعات. وقد أدى ذلك إلى انتقال المجتمعات تدريجياً من النمو السكاني المرتفع إلى النمو البطيء، ثم إلى الاستقرار أو الانكماش في عدد متزايد من الدول. وتشير أحدث تقديرات الأمم المتحدة إلى أن العالم يتجه نحو مرحلة تاريخية يبلغ فيها عدد السكان ذروة عالمية قبل أن يبدأ في الانخفاض تدريجياً، مع اختلاف كبير بين المناطق والدول في توقيت هذا التحول وسرعته. كما أن الأمم المتحدة تعتمد في تحليلها الحديث للسكان على مفهوم التحول الديمغرافي بوصفه انتقالاً تاريخياً نحو حياة أطول وأسر أصغر. ومن هنا لم تعد الديمغرافيا مجرد وصف لحجم السكان، وإنما أصبحت جزءاً من معادلة القوة الشاملة للدولة. فالدولة التي تمتلك قاعدة سكانية شابة ومتعلمة وقادرة على العمل تستطيع أن تستفيد من عائد ديمغرافي كبير، بينما تواجه الدولة التي يتزايد فيها كبار السن وتنخفض فيها الخصوبة تحديات تتعلق بالمعاشات والرعاية الصحية ونقص اليد العاملة. وبالمقابل، يمكن للهجرة أن تعوض جزئياً النقص السكاني في المجتمعات المتقدمة، لكنها قد تصبح مصدراً للتوتر السياسي إذا لم ترافقها سياسات ناجعة للاندماج وإدارة التنوع. أما التحضر، فإنه يعيد توزيع السكان داخل الدولة، وينقل مركز الثقل الاقتصادي والسياسي من الريف إلى المدن والمناطق الحضرية الكبرى. وهكذا بينا أن السؤال الديمغرافي يتحول تدريجياً إلى سؤال يتعلق ببقاء الدولة وقدرتها على الحفاظ على قوتها واستقرارها وهويتها ومستوى رفاه مواطنيها. وتوصلنا في الأخير إلى الإجابة على الإشكالية الرئيسية المتمثلة في المدى الذي تسهم فيه التحولات الديمغرافية المتمثلة في الخصوبة والشيخوخة والهجرة والتحضر والتغير في التركيب العمري للسكان في إعادة تشكيل القوة السياسية والاقتصادية والأمنية للدول، وكيف يمكن للذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا أن يعيدا تعريف مفهوم الأمن السكاني ومجتمعات المستقبل.