*الندوة العلمية بمناسبة مولد الإمام الحسن (ع)*”الدکتور السيد هاشم الموسوي”
*إشكالات وردود حول شخصية الإمام الحسن (ع) والصلح مع معاوية.*
*الندوة العلمية بمناسبة مولد الإمام الحسن (ع)*
*إشكالات وردود حول شخصية الإمام الحسن (ع) والصلح مع معاوية.*
“الدکتور السيد هاشم الموسوي”
تثار الكثير من الإشكالات حول الإمام الحسن (ع) وحول الصلح مع معاوية، ومصدرها الأساس هو الإعلام الأموي المضاد، الذي يريد تشويه صورة مذهب أهل البيت (ع) فينال من قادته ورموزه، وقد تأثر البعض بالتحريفات التي قام بها الأعلام الأموي بأمر من معاوية بن أبي سفيان والتي ظلت تتناقلها الأجيال على أنها روايات وردت عن أئمة أهل البيت أنفسهم أو أنها تاريخ كتبته أيادٍ نزيهة، وتلقفه المستشرقون بلهفة فقاموا بالترويج له وتبنّي كل مضامينه.
ونحن بحاجة إلى كشف الزيف الذي حاول التفريق بين مواقف الإمام الحسن (ع) ومواقف أبيه الإمام علي بن أبي طالب (ع)، ومواقف الإمام الحسن (ع) ومواقف أخيه الحسين (ع) لكي يثبتوا عدم استحقاهم للخلافة أولا، وعدم عصمتهم ثانيا.
وهنا تثار عدة محاور وسنحاول تناولها مع تفصيل الحقيقة.
*أولا: استعراض الصفات الرسالية في القيادة من خلال استخلاصها من شخصية الإمام الحسن عليه السلام، ما هي أبرز هذه الصفات؟ وهل لنا بأمثلة من سيرة الإمام الحسن عليه السلام؟*
شخصية الإمام الحسن (ع) تم إعدادها إعدادا تاما الهيا ومن خلال الرسول (ص) والإمام علي
لذلك كانت هذه الشخصية متميزة في الإيمان ومتميزة في القيادة الدينية والسياسية والفكرية، ومتميزة في الكرم وحسن الخلق.
*الإعداد القرآني نشهده بالاهتمام به وبأخيه الحسين بمعية أبيه وأمه وجدهما منذ أن كان صغيرا:*
أ- حين جاء وفد نصارى نجران لتحدي رسول الله فدعاهم للمباهلة: فنزل قوله تعالى:
(فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ) آل عمران(61).
لكنهم تراجعوا حين رأوا نور رسول الله ومعه علي وفاطمة والحسن والحسين، قال رسول الله (ص) بعد ذلك: والذي نفسي بيده ان الهلاك قد تدلّى على أهل نجران ولو لاعنوا لمسخوا قردة وخنازير، ولا اضطرم عليهم الوادي نارا.
ب- تعزز آية التطهير المكانة التي تحدثت عنها آية المباهلة، قوله تعالى:
(إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا)الأحزاب (33).
ج- وسورة الدهر حين مرض الحسنان فنذر أهل البيت أن يصوموا ثلاثة أيام بعد شفائهما، وحين قاموا بالوفاء بالنذر إذ صاموا ثلاثة أيام، أتاهم في اليوم الأول مسكين فتصدقوا عليه بالطعام وفي اليوم الثاني يتيم والثالث أسير وكانوا يتصدقون في كل يوم بطعامهم مع حاجتهم الماسة اليه، فنزلت هذه الآيات([1]):
(إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا، عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا، يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا، وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا، إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا) الانسان 5-9.
*صفات الإمام الحسن (ع):*
قال واصفوه أنه كان أشبه الناس خلقا وخلقا وسؤددا وهديا برسول الله (ص)، وقال الغزالي في إحياء العلوم: أن النبي (ص) قال له: لقد أشبهت خلقي وخلقي، ولم يكن أحد أشبه برسول الله منه كما جاء عن مالك بن أنس.
وقال فيه وفي أخيه الحسين عشرات المرات: “هذان ريحانتاي من الدنيا، من أحبني فليحبّهما، ومن أبغضهما أبغضني، ومن أبغضني أبغضه الله وأدخله النّار”، وأنهما “سيّدا شباب أهل الجنّة”.
وقال عنه واصل بن عطاء: كان الحسن بن عليّ عليه سيماء الأنبياء وبهاء الملوك، وكان كما في رواية ابن كثير، إذا صلى الغداة في مسجد النبيّ(ص)، يجلس في مصلاه يذكر الله حتى ترتفع الشمس، فيجلس إليه سادة الناس يسألونه عن أمور دينهم، ويتحدثون بين يديه، وكان إذا توضّأ للصلاة تغير لونه، وإذا وقف لها ارتعدت فرائصه، وإذا ذكر الموت أو القبر أو البعث والصراط يبكي حتى يغشى عليه، وإذا ذكر الجنة والنار اضطرب اضطراب السليم، وسأل الله الجنة وتعوّذ من النار. وقد قاسم الله ماله ثلاث مرات، وخرج من ماله كلّه مرّتين، وحجّ خمساً وعشرين حجّة، وأن النجائب لتقاد بين يديه وهو ماش على قدميه يقول: إني لأستحي من ربي أن ألقاه ولم أمش إلى بيته، وإذا رآه الناس ماشياً، ترجلوا إكراماً له، فإذا أعياهم المشي، جاؤوا إليه وقالوا: يا ابن رسول الله، إن الناس قد أعياهم المشي على أقدامهم، فإما أن تركب بعض نجائبك ليركب الناس، أو تتنكّب الطريق، فإن أحداً لا تطاوعه نفسه أن يركب وأنت تسير على قدميك. فينحرف بمن معه عن الجادة، فإذا ابتعد عن الناس، ركبوا رواحلهم.
اسلامی نسب, [۲۸.۰۳.۲۴ ۱۶:۴۳] لقد اجتمع في الإمام أبي محمد الحسن، بالإضافة إلى شرف النسب، ما ورثه من جدّه النبي وأبيه الوصي من العلم وكريم الصفات ما لم يجتمع في أحد من الناس، ووجد فيه المسلمون ما وجدوه في جده الرسول من أخلاق ومزايا وصلابة في الحقّ وتضحية في سبيل الله وخير الإنسانية، لقد جسد الإمام الحسن أخلاق جده ومزايا جده وتعاليم الإسلام، وكان يذكرهم به من جميع نواحيه، فأحبوه وعظموه، وكان مرجعهم الأول بعد أبيه في كل ما كان يعترضهم من المشاكل، وما يستعصي حله عليهم من أمور الدين، ولا سيما وقد أطل المسلمون في عصره على فجر جديد وحياة جديدة حافلة بالأحداث التي لم يعرف المسلمون لها نظيراً من قبل.
لقد روى المؤرخون عن تواضعه وكرمه عشرات الروايات، فمن ذلك، أنه اجتاز على جماعة من الفقراء، وقد جلسوا على التراب يأكلون خبزاً كان معهم، فدعوه إلى مشاركتهم، فجلس معهم وقال: إن الله لا يحبّ المتكبرين. ولما فرغوا من الأكل دعاهم إلى ضيافته، فأطعمهم وكساهم وأغدق عليهم من عطائه، ومرّة أخرى، مر على فقراء يأكلون، فدعوه إلى مشاركتهم، فنزل عن راحلته وأكل معهم، ثم حملهم إلى منزله، فأطعمهم وأعطاهم، وقال: اليد لهم، لأنهم لم يجدوا غير ما أطعموني، ونحن نجد ما أعطيناهم.
وروى المحدثون عنه أنّه أتاه رجل في حاجة، فقال له: اكتب حاجتك في رقعة وارفعها إلينا. فكتبها ورفعها إليه، فضاعفها له، فقال له بعض جلسائه: ما كان أعظم بركة هذه الرقعة عليه يا ابن رسول الله! فقال: “بركتها علينا أعظم، حيث جعلنا للمعروف أهلاً، أما علمتم أنّ المعروف ما كان ابتداءً من غير مسألة، فأما إذا أعطيته بعد مسألة، فإنما أعطيته بما بذل لك من وجهه، وعسى أن يكون بات ليلته متململاً أرقاً، يميل بين اليأس والرجاء، لا يعلم بما يرجع من حاجته؛ أبكآبة الردّ أم بسرور النجح، فيأتيك وفرائصه ترعد، وقلبه خائف يخفق، فإن قضيت له حاجته فيما بذل من وجهه، فإن ذلك أعظم مما نال من معروفك”.
برزت قيادته منذ نعومة أظفاره فقد شارك مع أبيه في حروبه وكان يعتمد عليه في مخاطبة أهل البصرة وأهل الكوفة للتحشيد للقتال، ويحمل لوائه في المعارك، إذ كان الإمام الحسن (ع) شجاعا لدرجة أن الإمام علي (ع) أمر أصحابه بأن يرجعوه وأخيه الحسين حين كانا يخوضان المعارك في صفين بروح صلبة.
وكانت خطبه التي تحفز أهل الكوفة على القتال قبل الصلح تدل دلالة واضحة على عزيمته وتصميمه على قتال معاوية، لكن أهل الكوفة الذين أتعبتهم الحروب هم الذين أصروا وألحّوا على الإمام الحسن للقبول بعرض معاوية للصلح.
*ثانيا: عهد الإمام الحسن عليه السلام، شهد الكثير من التجاذبات والتقلبات الثقافية والفكرية، ويمكن القول إنه شهد ثورة ثقافية معاكسة قادها الإعلام المضاد للإسلام المحمدي الأصيل، ما هي أبرز ملامح هذه الثورة الثقافية المضادة؟*
أخطر مرحلة للتزييف والتحريف وخلق ثقافة معادية لأهل البيت هي الفترة التي شهدها الإمام الحسن (ع)، فبعد الصلح قام معاوية بوضع بنود الصلح تحت قدميه وقال بأن كل شرط شرطته للإمام الحسن فهو تحت قدمي.
ثم مارس ضغوطا على أصعدة شتى منها:
أولا: استئجار من يقوم بتزييف الأحاديث على لسان رسول الله فيذم أهل البيت وعلى رأسهم أمير المؤمنين، ويعلي من شأن الأمويين وخصوصا آل أبي سفيان، فكثرت الأحاديث الموضوعة والمكذوبة لتكون بذلك هي أساس الدين عند الكثير من المسلمين لأنها صدرت باسم رسول الله.
أرسل معاوية إلى ولاته: ولا تتركوا خبرا يرويه أحد من المسلمين في فضل أبي تراب- عليّ (عليه السلام)- إلّا وأتوني بمناقض له في الصحابة، فإنّ هذا أحبّ إليّ وأقرّ إلى عيني، وأدحض لحجّة أبي تراب وشيعته.
ثانيا: تشويه صورة الإمام علي وأبنائه من خلال سن سب الإمام علي على منابر الجمعة فاعتاد الناس عليها لدرجة أنها أصبحت ثقافة دارجة عند أهل الشام يتعبدون بها، فكتبت أمّ سلمة زوجة النبيّ (ص) إلى معاوية : إنّكم تلعنون اللّه ورسوله على منابركم، وذلك أنّكم تلعنون عليّ بين أبي طالب ومن أحبّه، وأنا أشهد اللّه أنّ اللّه أحبّه، ورسوله، فلم يلتفت إلى كلامها.
ثالثا: التضييق المادي حيث حرم كل شيعة أهل البيت من العطاء ومارس تضييقا ماديا عليهم.
رابعا: محاربتهم في وجودهم بحيث تم اغتيال العديد من الشخصيات المؤمنة المرتبطة بأهل البيت وأصبح الشعار هو البراءة من علي وأهل بيته والا مواجهة القتل.
*ثالثا: كيف واجه الإمام الحسن عليه السلام هذه الثورة الثقافية المضادة؟ ما هي أبرز التصرفات والإجراءات التي اتخذها لمواجه هذا المد الثقافي المضاد ضد الثقافة الإسلامية الأصيلة؟*
بوصول الإمام (ع) إلى المدينة بدأت نشاطاته، وأعماله الفكرية، والاجتماعية تأخذ جانباً مهماً في حياة المسلمين، فأنشأ مدرسة وقيادة فكرية كبرى؛ لتكون محطّة إشعاع للهدى والفكر الإسلامي.
اسلامی نسب, [۲۸.۰۳.۲۴ ۱۶:۴۳] ثانياً: كان للإمام الحسن (عليه السلام) دور مشهود في الاحتجاج على من نادى بالتحكيم وقبل به، كاشفاً عن حقيقة الموقف وما يكمن وراءه من مؤامرة شيطانية لتفريق جيش أمير المؤمنين (عليه السلام)، وتمزيقه داخليّاً. فكانت مهزلة التحكيم التي انتهت بخذلان أبي موسى الأشعري للإمام علي (عليه السلام)، فساد الاضطراب معسكر أمير المؤمنين (عليه السلام)، وبدت ظواهر التمزق والتفرق تسود أوساط جيشه، وأخذ كلّ فريق يتبرّأ من الآخر ويشتمه، فلم يجد الإمام علي (عليه السلام) سبيلاً لدرء هذه المفسدة وبيان الحقّ وكشف حقيقة التحكيم وبطلانه، إلاّ أن يقدّم الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام) ليقوم بهذه المهمة الرسالية.
وبذلك أظهر الإمام السبط حقيقة الموقف، وكشف عن زيف التحكيم، وخطّل رأي أبي موسى الأشعري الذي انتخبته الغوغاء من جيش الإمام علي (عليه السلام) ومكّنته من الموقف دون رويّة وتدبّر، رغم أنه معروف بسوء سريرته.
[1] – أنظر تفسير الميزان، الطباطبائي، ج20 ص 132ومارس الإمام (ع) مسؤولية الحفاظ على سلامة الخط بالرغم من إقصائه عن الحكم، وأشرف على قاعدته الشعبية فقام بتحصينها من الأخطار التي كانت تهدّدها من خلال توعيتها وتعبئتها، فكان دوره فاعلاً إيجابياً للغاية، ممّا كلّفه الكثير من الرقابة والحصار، وكانت محاولات الاغتيال المتكرّرة تشير إلى مخاوف معاوية من وجود الإمام (ع) كقوة معبّرة عن عواطف الاُمّة ووعيها المتنامي، ولربّما حملت معها خطر الثورة ضد ظلم بني اُمية، ومن هنا صحّ ما يقال من أنّ صلح الإمام الحسن (ع)، كان تمهيداً واقعياً لثورة أخيه أبي عبدالله الحسين (ع).
حفظ الإمام الحسن المجتبى عليه السلام، بدوره العظيم والتاريخي التراث الكبير لأبيه أمير المؤمنين (ع) وعلى جميع الأصعدة وفي كل مجال.
وقد خلف الإمام المجتبى عليه السلام تراثا فكريا ثرّا من خلال ما قدّمه من نصوص للامة الإسلامية على شكل خطب أو وصايا أو احتجاجات أو رسائل أو أحاديث وصلتنا في فروع المعرفة المختلفة، مما يكشف عن تنوع اهتمامات الإمام الحسن عليه السلام وسعة علمه وإحاطته بمتطلبات المرحلة التي كانت تعيشها الأمة المسلمة في عصره المحفوف بالفتن والدواهي التي قل فيها من كان يعي طبيعة المرحلة ومتطلباتها إلا أن يكون محفوفا برعاية الله تعالى وتسديده.
*الخطاب الحجاجي للإمام الحسن عليه السلام في مواجهة جذور التكفير:*
اعتاد أعداء أهل البيت ـ عليهم السلام ـ على تعمُّد إيذائهم والنيل منهم وسبِّهم على المنابر ولاسيما سب أمير المؤمنين الإمام علي عليه السلام على المنابر، إذ استمر ثمانين عاما ؛ لذا كان الإمام الحسن عليه السلام يواجه ذلك إما بالمقارنة أو ببيان فضائل أبيه أمير المؤمنين، فمن النوع الأول قوله : (( روى الشعبي أنّ معاوية قدم المدينة فقام خطيباً فنال من علي بن أبي طالب عليه السلام ، فقام الحسن بن علي عليه السلام فخطب فحمد الله وأثنى عليه ثم قال له: إنّه لم يُبعَث نبي إلاّ جعل له وصي من أهل بيته، ولم يكن نبي إلاّ وله عدوّ من المجرمين، وإنّ عليّاً عليه السلام كان وصي رسول الله (ص)، وأنا ابن علي، وأنت ابن صخر، وجدّك حرب وجدّي رسول الله (ص)، واُمّك هند واُمّي فاطمة، وجدّتي خديجة وجدّتك نثيلة، فلعن الله ألأمنا حسباً وأقدمنا كفراً وأخملنا ذكراً وأشدّنا نفاقاً، فقال عامّة أهل المسجد: آمين، فنزل معاوية فقطع خطبته.
وقد يستعمل الأمويون مع اللعن الحوار الدال على أنهم أفضل من أهل البيت عليهم السلام ، كما حصل مع معاوية إذ قال عن الإمام الحسن (( أنا خير منك يا حسن، قال ــ الإمام الحسن (ع) ــ : وكيف ذاك يا ابن هند؟ ! ، قال : لأنّ الناس أجمعوا عليّ ولم يجمعوا عليك.
أجاب الإمام الحسن ـ عليه السلام ـ تعليل معاوية مدعيا الفضل عليه بإجماع الناس على معاوية وعدم إجماعهم على الإمام الحسن عليه السلام: (( هيهات هيهات لشرّ ما علوت ، يا ابن آكلة الأكباد ، المجتمعون عليك رجلان : بين مطيع ومُكرَه ، فالطائع لك عاص لله ، والمُكرَه معذور بكتاب الله ، وحاش لله أن أقول : أنا خير منك فلا خير فيك ، ولكنّ الله برأني من الرذائل كما برأك من الفضائل.
*رابعا: عند مراجعة خطب الإمام الحسن عليه السلام، نجد أنه ركز في كلماته على ضرورة اتباع القيادة في السلم والحرب، لكن فيما يظهر أنه كان يميل إلى السلم فقط؟ ثم ألا يعني ذلك ما يشاع من أن الحسين عليه السلام وبدليل قيامه وثورته أشجع من الحسن عليه السلام؟*
الإمام الحسن (ع) لم يكن بالشخص الذي يهاب الحرب اذا كانت من أجل مصلحة الإسلام، فهو رجل الحرب والسلم، وقد شارك مع أبيه الإمام علي (ع) في حروبه، بل كان من أشد الناس وأجرأهم في مناصرة أبيه.
شارك الإمام الحسن (عليه السلام) في حرب الجمل إلى جنب أمير المؤمنين (عليه السلام)، وحمل رايته وانتصر بها على الناكثين.
دوره في حرب القاسطين المعروفة بحرب صفين: وهي حرب البغاة في الشام التي قادها معاوية بن أبي سفيان خروجاً على خلافة أمير المؤمنين (عليه السلام)، وهكذا أيضاً كان دور الإمام الحسن (عليه السلام) فيها كدوره في حرب الجمل، بل زاد عليه; حيث قام بتعبئة المسلمين للجهاد وبذل جهده لإحباط مؤامرة التحكيم والاحتجاج على المنادين به. ونلخص هذا الدور بما يلي:
أولاً: وقف الإمام الحسن (عليه السلام) خطيباً يعبّئ المسلمين لجهاد القاسطين البغاة بقيادة معاوية بن أبي سفيان فقال: الحمد لله لا إله غيره ولا شريك له، وإنه ممّا عظّم الله عليكم من حقّه وأسبغ عليكم من نعمه مالا يحصى ذكره ولا يؤدّى شكره ولا يبلغه قول ولا صفة، ونحن إنّما غضبنا لله ولكم، وإنه لم يجتمع قوم قطّ على أمر واحد إلاّ اشتدّ أمرهم واستحكمت عقدتهم، فاحتشدوا في قتال عدوكم معاوية وجنوده، ولا تتخاذلوا، فإن الخذلان يقطع نياط القلوب، وإن الإقدام على الأسنّة نخوة وعصمة. لم يتمنّع قوم قطّ إلاّ رفع الله عنهم العلّة، وكفاهم حوائج الذلّة. وهداهم إلى معالم الملّة