خلاصه الندوه:دكتورة سوسن الفضلي
بسم الله الرحمن الرحيم
تناولت في الندوة الرد على كون الامام الحسن قد صالح معاوية وفي ذلك جواز مصالحة الفاسق حيث بينت أن الإمام الحسن (ع) لم يصالح معاوية إطلاقاً، وإنما جعل بينه وبين الطرف الآخر المتمثل بمعاوية هدنة، والهدنة معناها إيقاف الحرب فترة مؤقتة، وإن عبر عن هذا بالصلح ، بمعنى أنه تم التوافق على إيقاف الحرب ضمن شروط يجب الوفاء بها ، وهذا الامر معناه عدم ترك زمام الأمور لمعاوية، وبعبارة أخرى أن الإمام (ع) بدل القضية ونظام الدولة من خلافة موحدة تحت إمرة أمير المؤمنين (ع) ثم الإمام الحَسن (ع) إلى نوع من التعايش بين قوى المعارضة ، وهذه تعد عملية من الموازنة التعايشية، حيث لها صياغات مختلفة، ولعل الشاهد على ذلك بقاء كيان أهل البيت” عليهم السلام” بكل ممتلكاته الحضارية، والعقائدية، والعسكرية، والمالية ، بل كان هذا الصلح في الحقيقة فتحاً مبيناً لبقاء التشيع والشيعة ككيان رئيسي في جسم الأمة الإسلامية يتنامى بهوية إيمانية متميزة عن الإبهام في الخليط الاسلامي، وهذه خطوة بناء فاتحة للأمة المؤمنة في مسار الأمة نظير صلح الحديبية لجده المصطفى (ص) الذي كان سبب يأس الكفار إلى الأبد عن استئصال المسلمين وكذلك كان صلح الامام الحسن (ع) سبب يأس أعداء أهل البيت (ع) من بني أمية ومن شاكلهم من النواصب إلى الأبد عن استئصال كيان المؤمنين والإيمان فكان بحق فتحاً مبيناً للإيمان بينما صلح الحديبية كان فتحاً مبيناً للإسلام.
كما تناولت الاسباب والدوافع التي أدت بالامام الحسن لتوقيع معاهدة الصلح والتى من أبرزها :
1/ تفكك المجتمع بعد استشهاد الامام علي
2/ الخطر الخارجي المتمثل بالروم
3/ الخيانات في جيش الامام الحسن : كانضمام القائد العام لجيش الامام الحسن عبيد الله بن العباس إلى معاوية ومعه ثمانية آلاف مقاتل ، وكذلك بعض رؤساء القبائل والشخصيات المنحدرة من عوائل كبيرة ، حيث راسلوا معاوية واعلنوا عن حمايتهم لحكمه وشجعوه على المسير نحو العراق سرا واعدين إياه أن يسلموه الحسن حيا أو ميتا إذا ما وصل هو إليهم ”
4/ الملل من الحرب السابقة ولد عند الجيش حنينا إلى السلم والموادعة فقد مرت خمس سنين عليهم وهم لايضعون سلاحهم اضافة الى كونهم كانوا يقاتلون عشائرهم واخوانهم بالامس ممن التحقوا بجيش معاوية ولقد عبر الناس عن رغبتهم في الدعة وكراهيتهم للقتال بتثاقلهم عن حرب معاوية
فكان انسب خيار هو الصلح كونه الخيار الافضل في التعاطي السياسي مع المستجدات على الساحة الاسلامية التى كان يواجهها الامام الحسن .
كما تناولت بيان كيف تعرّضت وثيقة الصلح منذ توقيعها ولمدة أكثر من مئتي عام للتلاعب من قبل الأمويين والعباسيين والإتجاهات السياسية الأخرى حيث حاول كل فريق منهم أن يطرحها بنحو تؤمن له الغلبة والظهور بمظهر المنتصر.
واخيرا تناولت فائدة الصلح والمتمثل في
1/ الحفاظ على مبادئ الاسلام فقد كان هم الامام الحسن الحفاظ على الاسلام وصيانته من اي تحريف او تشويه ولقد استطاع الامام الحسن أن ينشر الاسلام بصورته الاصيلة بين الناس
2/ الحفاظ على اتباع اهل البيت من القتل والتنكيل وبالرغم من ان معاوية قد مارس التنكيل والتجويع والسجن والتقتيل لكل من ثبت أنه من اتباع اهل البيت لكن الصلح قد ساهم في التقليل من ذلك وحافظ على بعض الاتباع من الممارسات القمعية .
3/ كشف القناع الاموي :
صلح الامام الحسن قد كشف للمخدوعين من الناس زيف ادعاءات معاوية وحزبه وان همه ليس الدين وانما السلطة والكرسي كونه قد تخلى عن الوفاء بكل الشروط بما فيها التزامه بمبادئ الاسلام في مقابل حصوله على الحكم .
4/ تربية الكوادر :
اعطى الصلح للامام الحسن ان يتفرغ لتربية كوادر رسالية وقيادات ناضجة قادرة على نشر الاسلام بصورته الاصيلة وتعريف الناس بفكر وثقافة اهل البيت عليهم السلام وهذا مالم يكن بالامكان القيام به في ظل التفرغ للمواجهة المسلحة مع الحزب الاموي .
ولقد استطاع الامام الحسن من خلال صلحه ان ينسف ما بناه معاوية على مدى عشرين عاما كون معاوية استطاع ان يظهر طوال تلك الفترة بمظهر المدافع عن الاسلام ، المقاتل من اجل فتح البلدان ،الحريص على تقدم الاسلام والمسلمين لكن صلح الامام الحسن قد فضحه أمام الرأي العام واظهر القناع المزيف الذي كان يحاول ان لا يظهره للناس ولعل اكبر دليل على صحة ذلك ما اعلنه صراحة بقوله ” يا أهل الكوفة أترونني قاتلتكم على الصلاة والزكاة والحج، وقد علمت أنكم تصلون وتزكون وتحجون، ولكني قاتلتكم لأتأمر عليكم وألي رقابكم، وقد آتاني الله ذلك وأنتم له كارهون. ألا إن كل دم أصيب في هذه مطلول، وكل شرط شرطته فتحت قدمي هاتين)
وبيّنت أنه لولا صلح الإمام المجتبى(ع) لما كانت واقعة كربلاء و لم تكن لتحصل جميع الوقائع التاريخية العظيمة التي قامت بها سلالة بني هاشم طوال حكومة بني أمية وبني العباس ولما كانت هذه الصفحات التاريخية المضيئة التي لكلٍّ منها دورٌ في إنارة وتبيين وجه الإسلام الحقيقي