دور فكر ابن تيمية في نشوء الجماعات التكفيرية
فتيحة بومجان[1]
الخلاصة
شهد العالم الإسلامي و غير الإسلامي هجمات وحشية و عدوانية من بعض الجماعات التكفيرية المجرمة و المتطرفة التي ظهرت و انتشرت بصورة كبيرة كالمرض المسري و بشكل متسارع في البدن، و ذلك لتوفر أرضية عقائدية مناسبة من علماء التيارات السلفية و الوهابية، إضافة إلى الدعم المالي و العسكري من قبل الدول الغربية و العربية للإطاحة بالدين و التفريق بين الأمة المسلمة الواحدة . فی هذه المقالة نسعی للبحث عن هذه الجماعات التكفيرية و نتعرف على المنبع الأساسي لها و هو ابن تيمية الحراني، فنتعرف على مقتطفات من حياته، و نأخذ بعض من أقوال و آراء العلماء فيه و بعض معاصريه، من حيث أفكاره و عقائده و فتاواه المتشدّدة، ثم نبحث عن التکفیر و معناه عند ابن تیمیه و تأثير هذه الجماعات بأفكاره و منهجه التكفيري. و عند البحث لاحظنا أن التكفير مسألة قديمة ظهرت مع الخوارج الذين خرجوا على الإمام علي و قالوا له ( الحكم إلا لله) و كفروه و كفروا المسلمين،ربحيث بقيت أفكارهم حتى عصرنا الحالي، و منها نتعرف على بعض الفروق في الأفكار بين الوهابية و الخوارج. في الأخير نتحدث عن الدور البارز الذي لعبه ابن تيمية و أفكاره فی التأثير في نشوء هذه الجماعات التكفيرية، و كيف وصلت مجتمعاتنا الیوم إلى هذه الحالة من التفرقة و التطرف و التعصب، و ما يجري في العالم بأسره سواء كان إسلاميا أو غير إسلامي و بالخصوص المجتمعات المسلمة بسبب تلک الأفكار.
الكلمات المفتاحية : ابن تيمية، فكر ابن تيمية، االتکفیر، تأثير آراء ابن تيمية
مقدمة
شهدت الأمة الإسامية بعد وفاة النبي صلى الله عليه و آله خلافات سياسية و فكرية و انشقاقات مذهبية بين المسلمين، حسث بدأت تيارات متعددة بالظهور. و الهدف من كل هذه التناحرات و الخلافات بين أبناء الأمة هو الصراع على الخلافة، حتى بدأت الملل و النحل تطغى شيئا فشيئا على روح الدين الحنيف و مبادئه الإسلامية. و من بين ما ظهر على الساحة الإسلامية ظاهرة الجماعات التكفيرية (السلفية)، فهذه الجماعات فرضت وجودها فيما بعد محتكرة الإسلام منكرة على الآخرين إسلامهم. فهذه الجماعات التي تزعم أنها شديدة التمسك بالتوحيد الخالص بحيث تستنكر كل ألوان الشرك و عبادة الأصنام، ما هي إلا مذهب من المذاهب الملوثة بالشرك و لون من ألوان المادية و السطحية و عبادة الظاهر، و أن ادعاءاتها التي تخدع بها العامة من الناس ليست إلا أكاذيب باطلة لا تمت إلى الواقع بصلة، لأن التعاليم الخاطئة و السطحية المتمسكة بالقشور الظاهرية إنما هي أهم عائق يقف في طريق تحقق هدف المسامين في الوحدة، و أكبر باعث على اقتتال المسلمين و تشتتهم و تمزق صفوفهم. هذا العداء للمسلمين و مخاصمتهم و اعتبارهم كفارا و مشركين، و شتمهم و إيذائهم يكشف عن ملامح قبيحة و رهيبة لهذه الفرقة التكفيرية التي تظهرها كفرقة هدامة و فوضوية تحمل شعار الهدم و التخريب و القسوة و الوحشية. فأتباع هذه الفرقة بدلا من أن يحاربوا الإستعمار الوحشي المتعطش للدماء، و بدلا من أن يناضلوا ضد الإستكبار العالمي و القوى الكبرى و الناهبين و المجرمين الرسميين الدوليين، شرعوا مخالبهم بوجه إخوانهم في الدين من المسلمين، و شمروا على سواعدهم لقتل إخوانهم المسلمين. لقد لبس هؤلاء رداء الإسلام و لكن بصورة مقلوبة، فلم يدركوا شيئا من أهداف الإسلام الأصيل و لا قيمه و لا مبادئه التي جاء بها سيد المرسلين محمد صلى الله عليه و آله. من الذين أسسوا لتلك الجماعات التكفيرية الضالة و المضلة هو ابن تيمية الحراني الذي ظهر في القرن السابع للهجرة، هذه الجماعات التي تزعم أنها تعود بالإسلام إلى منبعه الأصيل (أي السلف الصالح)، في حين أنها بعيدة كل البعد عن التعاليم الإسلامية الأصيلة، إذ منذ ظهورها لم تثمر سوى التفرقة و الدمار و التخريب و نشر الفساد في العالم الإسلامي و بين المسلمين.
1ـ ترجمة ابن تيمية[2]
“تقي الدين أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام الحراني الدمشقي الحنبلي ابن تيمية، ولد سنة 661 هـ و توفي سنة 728 هـ، ولد بحران، و على أثر هجوم المغول اضطر والد ابن تيمية عبد الحليم، إلى أن يلجأ إلى دمشق مصطحبا معه ابن تيمية و إخوته الثلاثة سنة 667هـ، و في دمشق قام والده بإدارة المدرسة (السكرية)، حيث تربى فيها ابن تيمية.
تتلمذ علي يد (شمس الدين عبد الرحمن المقدسي) الذي تبوأ منصب قاضي قضاة الحنابلة في دمشق على عهد (بيبرس) في الشام. ثم خلف ابن تيمية أباه في إدارة المدرسة السكرية، و ألقى أول درس له في 2محرم 683هـ. و في سنة 684هـ باشر بتدريس القرآن في المسجد الأموي بدمشق. و في أواخر سنة 691هـ حج إلى بيت الله و عاد إلى دمشق في 692هـ، و قد صحب معه المادة اللازمة لتأليف كتابه في (مناسك الحج) الذي إدعى انه فنّد فيه بعض البدع في مناسك الحج ( بحسب نظره وعلى حد قوله و ادعاءه).
و كان أول دخول ابن تيمية في معترك الحياة السياسية سنة 693هـ في قضية رجل مسيحي من أهل السويداء اسمه (عساف)، اتهم بأنه قد شتم رسول الله صلى الله عليه و آله، ولم تثبت إدانته ، فكان عناد ابن تيمية في هذه القضية سببا في إدخاله لأول مرة في سجن (العذاوية)، حيث كتب أول كتبه المهمة بعنوان (الصارم المسلول على شتم الرسول).
و في 17 شعبان 695هـ بدأ ابن تيمية بالتدريس في المدرسة الحنبلية ـ أقدم المدارس الحنبلية في دمشق ـ خلفا لأحد أساتذته المدعو (زين الدين بن المنجي) الذي قد مات حديثا.
و في عهد الملك (المنصور لاجين) عَهَدَ إليه الملك أن يُحرِّض المسلمين على الجهاد فيما كان المنصور يسير بجيشه نحو أرمنستان الصغرى. و في هذه الأثناء، أي في سنة 698هـ، ألف أهم كتبه في أصول العقائد بعنوان ( الحموية الكبرى) بطلب من أهل حماة، هاجم فيه الأشاعرة و علم الكلام، فاتهمه هؤلاء بالتشبيه.
عند هجوم المغول سنة 699هـ بقيادة (غازان الإيلخاني) و بمعونة الأمير المملوك ( قیچق)، كان ابن تيمية في دمشق يحث الناس على المقاومة، و في أواخر سنة 704هـ اشترك في حملة أخرى ضد (الرافضة) في كسروان، و في طريق عودته إلى دمشق هاجم الفرقة الأحمدية الرفاعية التي كان زعيمها متهما بالميل إلى المغول. عندئذ هاجم أعداؤه معتقداته مرة أخرى، و أثاروا الشكوك حول صحة أصول العقائد مما جاء في كتابه (الواسطية) الذي كان قد ألفه قبيل وصول المغول إلى دمشق، و في سنة 705 أدين ابن تيمية بالتشبيه و حكم عليه بالسجن، و بقي في سجن بالقاهرة نحوا من سنة و نصف، ثم أطلق سراحه بتشفع من جتنب الأمير (بيبرس)، و الأمير (بدوي مهنا بن عيسى)، فكتب باسمهما كتابه (العقيدة التدمرية) في تاريخ غير معروف.
و على الرغم من إطلاق سراح ابن تيمية من السجن، إلا أنه مُنع من العودة إلى الشام، و كان يبادر إلى إدانة كل بدعة و يعتبرها من الزندقة.
و عند وصول (بيبرس جاشنكير) إلى السلطة في 707هـ تجددت محنة ابن تيمية. و في صفر 709هـ اقتيد ابن تيمية مخفورا إلى الإسكندرية حيث بقي تحت المراقبة في أحد أبراج قصر السلطان، و لكنهم سمحوا له باستقبال زواره، و أجازوه أن يؤلف الكتب. و خلال الشهور السبعة التي بقي فيها محجورا عليه في سجن السلطان زاره الكثير من المغاربة الذين كانوا يمرون بمصر، كما ألف عددا من الكتب المهمة، منها(المفقود) في الرد على (المرشدة) تأليف (ابن تومرت)، و كتاب (الرد على المنطقيين).
و عند عودة (محمد بن قلاوون) إلى السلطة مرة أخرى في بداية شوال سنة 709هـ أطلق سراح ابن تيمية من السجن و استقبله في مجلسه في القاهرة، و بقي فيها مدة ثلاث سنوات. و كان (محمد بن قلاوون، الملك الناصر) يستشيره أحيانا في شؤون الشام. و خلال هذه المدة كان ابن تيمية يلقي دروسا خاصة و يجيب على الأسئلة التي تلقى عليه. و في هذه الفترة باشر بإنجاز كتابه في السياسة القضائية باسم (كتاب السياسة الشرعية) فيما بين سنوات 711 و 714. و كثير من (الفتاوى المصرية) قد كتبت في هذه الفترة أيضا.
في سنة 712هـ رحل ابن تيمية الى دمشق، بحيث أمضى خمس عشرة سنة الأخيرة من حياته في الشام و عين رئيسا لإحدى المدارس، حيث كان أتباعه ينظرون إليه كمجتهد مستقل. و خلال هذه الفترة كان أحد أبرز تلامذته (ابن القيم الجوزية) يبذل جهده في نشر فكر ابن تيمية و عقائده.
في سنة 726هـ أوقف ابن تيمية و جُرد من حق إصدار الفتوى. بقي ابن تيمية في سجن القلعة أكثر من سنتين.
و في سنة 728هـ ح ابن تيمية من الكتب و الورق و القلم. و بعد مضي خمسة أشهر على ذلك توفي ابن تيمية في سجن القلعة و دفن في مدافن الصوفية بدمشق” .
قبيلته: “بقي مرجعه القبلي محل استفهام… فإن أحدا ممن ترجم له (ابن تيمية) لم يذكر قبيلته و لا منحدره القومي، و حتى معاصريه و تلامذته: كالذهبي، و الصفدي، و ابن الوردي، و ابن عبد الهادي، و ابن كثير، لم ينسبوه إلى قبيلة من قبائل العرب و لا غيرهم. ( و لم يذكر شيء من ذلك في تراجم آبائه أيضا، فبقيت نسبته عرضة للتكهنات التي لا يؤيدها دليل شاف، و لا برهان قاطع لعد سكوت معاصريه، بل و معاصري آبائه عن ذلك”.[3]
أقوال العلماء في ابن تيمية
“هناك كلمات قادحة وذامّة لمن وقف على آثاره وكتبه أو شافهه وكلّمه، و هذه بعض الكلمات :
1ـ يقول شهاب الدين ابن جهبل الحلبي(المتوفّى 733هـ) في الرسالة التي صنفها في نفي الجهة ردّاً على ابن تيمية ما هذا لفظه: فالذي دعا إلى تصدير هذه النبذة ما وقع في هذه المدّة، ممّا علّقه بعضهم في إثبات الجهة واغترّ بها من لم يرسخ له في التعليم قدم، ولم يتعلّق بأذيال المعرفة، ولا سحبه لجام الفهم ولا استبصر بنور الحكمة، فأحببت أن أذكر عقيدة أهل السنّة وأهل الجماعة ثم أُبيّن فساد ما ذكره، مع أنّه لم يدّع دعوى إلاّ نقضها، ولا أطّد قاعدة إلاّ هدمها.
2ـ يقول الحافظ علي بن عبد الكافي السبكي(المتوفّى756هـ) في خطبة كتابه (الدرة المضيّة في الردّ على ابن تيمية) ما هذا لفظه:
أمّا بعد، فإنّه لمّا أحدث ابن تيمية ما أحدث في أُصول العقائد، ونقض من دعائم الإسلام الأركان والمعاقد، بعد أن كان مستتراً بتبعية الكتاب والسنّة، مظهراً أنّه داع إلى الحق، هاد إلى الجنة، فخرج عن الاتّباع إلى الابتداع، وشذّ عن جماعة المسلمين بمخالفة الإجماع، وقال بما يقتضي الجسمية والتركيب في الذات المقدّسة، وإنّ الافتقار إلى الجزء ليس بمحال، وقال بحلول الحوادث بذات الله تعالى، وإنّ القرآن محدَث تكلم الله به بعد أن لم يكن، وإنّه يتكلّم ويسكت، ويحدث في ذاته الإرادات بحسب المخلوقات، وتعدّى في ذلك إلى استلزام قدم العالم، والتزم بالقول بأنّه لا أوّل للمخلوقات فقال بحوادث لا أوّل لها، فأثبت الصفة القديمة، حادثة، والمخلوق الحادث قديماً، ولم يجمع أحد هذين القولين في ملّة من الملل، ولا نحلة من النحل، فلم يدخل في فرقة من الفرق الثلاث والسبعين التي افترقت عليها الأُمّة، ولا وقفت به مع أُمّة من الأُمم همة، وكلّ ذلك وإن كان كفراً شنيعاً، ممّا نقل جملته بالنسبة إلى ما أحدث في الفروع .
3ـ يقول أبو بكر الحصني الدمشقي(المتوفّى 829هـ) في حق ابن تيمية: فاعلم أنّي نظرت في كلام هذا الخبيث الذي في قلبه مرض الزيغ، المتتبع ما تشابه من الكتاب والسنّة ابتغاء الفتنة، وتبعه على ذلك خلق من العوام وغيرهم ممّن أراد الله عزّ وجلّ إهلاكه، فوجدت فيه ما لا أقدر على النطق به، ولا لي أنامل تطاوعني على رسمه وتسطيره، لما فيه من تكذيب ربّ العالمين، في تنزيهه لنفسه في كتابه المبين، وكذا الازدراء بأصفيائه المنتخبين وخلفائهم الراشدين، وأتباعهم الموفقين، فعدلت عن ذلك إلى ذكر ما ذكره الأئمة المتّقون، وما اتّفقوا عليه من تبديعه وإخراجه ببغضه من الدين.
- 4. يقول شهاب الدين ابن حجر الهيتمي(المتوفّى 974هـ):ابن تيمية عبد خذله الله، وأضلّه وأعماه وأصمّه وأذلّه، بذلك صرّح الأئمة الذين بيّنوا فساد أحواله وكذب أقواله، ومن أراد ذلك فعليه بمطالعة كلام الإمام المجتهد المتّفق على إمامته وجلالته وبلوغه مرتبة الاجتهاد، أبي الحسن السبكي وولده التاج والشيخ الإمام العز بن جماعة، وأهل عصرهم وغيرهم من الشافعية والمالكية والحنفية، ولم يقصر اعتراضه على متأخّري السلف الصوفية بل اعترض على مثل عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب (رض والحاصل أنّه لا يقام لكلامه وزن، بل يرمى في كلّ وعر وحَزْن، ويعتقد فيه أنّه مبتدع ضال، مضلّ، غال. عامله الله بعدله، وأجارنا من مثل طريقته وعقيدته وفعله.
وقال أيضاً في كتابه (الجوهر المنظّم في زيارة القبر الشريف النبوي المكرّم):
فإن قلت: كيف تحكي الإجماع السابق على مشروعية الزيارة والسفر إليها وطلبها، وابن تيمية من متأخّري الحنابلة منكر لمشروعية ذلك كلّه، كما رآه السبكي في خطّه، وأطال ابن تيمية في الاستدلال بذلك بما تمجّه الأسماع وتنفر منه الطباع، بل زعم حرمة السفر لها إجماعاً، وأنّه لا تقصَّر فيه الصلاة، وأنّ جميع الأحاديث الواردة فيها موضوعة، وتبعه بعض من تأخّر عنه من أهل مذهبه.
قلت: من هو ابن تيمية حتّى ينظر إليه؟ أو يعوّل في شيء من أُمور الدين عليه؟ وهل هو إلاّ كما قال جماعة من الأئمة الذين تعقّبوا كلماته الفاسدة، وحججه الكاسدة، حتّى أظهروا عوار سقطاته، وقبائح أوهامه وغلطاته، كالعز بن جماعة: عبد أذلّه الله وأغواه، وألبسه رداء الخزي، وبوّأه من قوة الافتراء والكذب ما أعقبه الهوان، وأوجب له الحرمان.(رضي الله عنه).
يقول الشيخ السبحاني : هنا نكتة نبّه عليها الشيخ سلامة القضاعي العزامي المصري(المتوفّى 1379هـ) في كتابه «فرقان القرآن» حيث قال: ومن عجيب أمر هذا الرجل أنّه إذا ابتدع شيئاً حكى عليه إجماع الأوّلين والآخرين كذباً وزوراً، وربما تجد تناقضه في الصفحة الواحدة، فتجده في منهاجه مثلاً يدّعي أنّه ما من حادث إلاّ وقبله حادث إلى ما لا نهاية له في جانب الماضي، ثم يقول: وعلى ذلك أجمع الصحابة والتابعون. وبعد قليل يحكي اختلافاً لحق الصحابة في أوّل مخلوق ما هو؟ أهو القلم أم الماء؟ وبينما تراه يتكلّم والحقيقة أنّ الذي يدفع الباحث إلى التحقيق ورفض التقليد في شأن الرجل، ما نلاحظه من الأُمور التالية:
1ـ قيام عدد كبير من الفقهاء والعلماء منذ زمانه إلى زماننا هذا بكتابة الردود عليه، ونقد أفكاره وآرائه، إلى حدٍّ لم نعثر على مثله بين الماضين والمعاصرين، وقد ناهز عدد العلماء الذين ردّوا عليه (114) عالماً ومحققاً، وقد عقد الشيخ عبد الله الهرري فصلاً لبيان أسماء العلماء والفقهاء والقضاة الذين ناظروا ابن تيمية أو ردّوا عليه وذكروا معايبه ممّن عاصروه أو جاءوا بعده.
2ـ إنّ تلميذه المعروف الذهبي الذي وصف أُستاذه بما عرفتَ من كونه قوّالاً بالحق، نهّاءً عن المنكر، إلى غير ذلك من الأوصاف، قد كتب إليه رسالة خاصّة نصحه فيها على وجه يدلّ على أنّ التلميذ ـ وهو الشفوق المحبّ الوادّ لأُستاذه ـ قد بلغ من الاستياء منه إلى حدٍّ شديد، حيث يقول فيها: (إلى كم ترى القذاة في عين أخيك وتنسى الجذع في عينك؟! إلى كم تمدح نفسك وشقاشقك وعباراتك وتذم العلماء وتتبع عورات الناس؟!… إلى أن قال له : فهل معظم أتباعك إلاّ قعيد مربوط خفيف العقل؟! أو عامي كذّاب بليد الذهن، أو غريب واجم قوي المكر؟ أو ناشف صالح عديم الفهم؟ فإن لم تصدِّقني ففتشهم وزنهم بالعدل”(..[4]
ابن بطوطة في الشام وكلام ابن تيميّة
” وعندما سافر ابنُ بطوطة إلی دمشق، التقي ابن تيميّة هناك ؛ وبعد حديثه عن قضاة دمشق، يقول: حِكَايَةُ الْفَقِيهِ ذِي اللَّوْثَةِ . ثمّ قال:
وكان بدمشق من كبار الفقهاء الحنابلة تقيّ الدين بن تيميّة كبير الشام؛ يتكلّم في الفنون إلاَّ أنَّ في عَقْلِهِ شَيئاً .
وكان أهل دمشق يعظّمونه أشدّ التعظيم، ويعظهم علی المنبر ؛ وتكلّم مرّة بأمر أنكره الفقهاء، ورفعوه إلی الملك الناصر، فأمر بإشخاصه إلی القاهرة. وجُمَع القضاةُ والفقهاء بمجلس الملك الناصر ؛ وتكلّم شرفالدين الزَّوَاويّ المالكيّ، وقال: إنّ هذا الرجل قال كذا وكذا، وعدّد ما أنكر علی ابن تيميّة، وأحضر العقود بذلك، ووضعها بين يدي قاضي القضاة.
وقال قاضي القضاة لابن تيميّة: ما تقول ؟ قال: لاَ إلَهَ إلاَّ اللَهُ ؛ فأعاد عليه، فأجاب بمثل قوله، فأمر الملك الناصر بسجنه، فسجن أعواماً؛ وصنّف في السجن كتاباً في تفسير القرآن سمّاه بـ « البحر المحيط » في نحو أربعين مجلّداً .
يقول ابن يطوطة: وكنت بدمشق، فحضرته يوم الجمعة وهو يعظ الناس علی منبر الجامع، ويذكّرهم، فكان من جملة كلامه أن قال: إنَّ اللهَ يَنْزِلُ إلی سَمَاءِ الدُّنْيَا كَنُزُولِي هَذَا، وَنَزَلَ دَرَجَةً مِنْ دَرَجِ الْمِنْبَرِ.
فعارضه فقيه مالكيّ يعرف بـ ابنِ الزَّهْراء، وأنكر ما تكلّم به، فقامت العامّة إلی هذا الفقيه، وضربوه بالايديّ والنعال ضرباً كثيراً حتّي سقطت عمامته، وظهر علی رأسه شاشة حرير، فأنكروا علی لباسها واحتملوه إلی دار عزّ الدين ابن مسلم قاضي الحنابلة، فأمر بسجنه وعزّره بعد ذلك، فأنكر فقهاء المالكيّة والشافعيّة ما كان من تعزيره .
ورفعوا الامر إلی ملك الاُمراء سيف الدين تنكيز، وكان من خيار الاُمراء وصلحائهم، فكتب إلی الملك الناصر بذلك، وكتب عقداً شرعيّاً علی ابن تيميّة بأُمور منكرة . وبعث العقد إلی الملك الناصر، فأمر بسجن ابن تيميّة بالقلعة، فسجن بها حتّي مات في السجن . [5]
2ـ مسألة التكفير:
مسألة التّكفیر مِن المسائل الكبیرة، والقضایا المهمة و الخطیرة فی الاسلام، التي لا یجوز لكلّ أحدٍ اقتحامُها ؛ ذلك لأنّ التّسرع في التكفِیر والوقوعَ فیه أو الخلط في أحكامِه والكلامِ عنه بلا ضابطٍ ولا فهمٍ يستند إلى الدليل النقلي والعقلي يؤدي إلى محاذير كبيرة و شرور عظمى، وفتن كبرى، فكم مِن فتنٍ وقعَت فیها الأمّة الإسلامیّة بسبَب اعتقادٍ خاطئ في تكفیر المسلمین، ولهذا لا یسارِع فیه مَن عِنده أدنى مَسكة من ورعٍ ودیانة أو شذرة من عِلم أو ذرّةٍ من رزانة، وذلك لما یترتب علیه من وعید تنصدع له القلوب، وتفزَع منه النفوس، وترتعِد من خطرِه الفرائص.
فمن أخطر الظواهر التي ابتلى بها المجتمع المسلم منذ الصدر الأول للإسلام مع الخوارج ثم الوهابية من بعدهم، هي ظاهرة التساهل في تكفير المسلمين وإباحة دمائهم و أعراضهم.
من هم الخوارج[6]
“ترجع بداية ظهورالخوارج إلى قصّة التحكيم في معركة صفين، فبعد اقتراب هزيمة معاوية وحيلة عمرو بن العاص برفع المصاحف، وعصيان الناس لأمير المؤمنين عليه السلام حيث انطلت حيلة رفع المصاحف عليهم ابتدأت قصّة التحكيم. وتمّ الاتفاق على أنّ الحكمين يجتمعان بــ(دومة الجندل) ليرفعا مَن رفعه القرآن، ويخفِضا من خفضه القرآن، وكانت النتيجة أنْ خلع أبو موسى الأشعري الإمام عليّاً عليه السلام عن الخلافة، ونصّب عمرو بن العاص معاوية بن أبي سفيان إماماً للمسلمين!!
ولكن الّذين حملوا عليّاً عليه السلام على الموادعة والرضوخ للتحكيم، رجعوا عن فكرتهم وزعموا أنّ أمر التحكيم على خلاف الذكر الحكيم حيث يقول ﴿إنْ الحُكْم إلّا لله﴾ فحاولوا أنْ يفرضوا على الإمام عليّ عليه السلام أمراً آخر وهو القيام بنقض الميثاق ورفض كتاب الصلح بينه وبين معاوية، فجاء هؤلاء قائلين: “لا حكم إلّا لله”.
وقد أخبر النبيُّ صلى الله عليه واله وسلم بفتنة الخوارج، فقد روى ابن هشام عن عبدالله بن عمرو بن العاص أنّه قال: “جاء رجل من بني تميم ـ في غزوة هوازن ـ يُقال له ذو الخويصرة فوقف عليه وهو يُعطي النّاس فقال: يا محمّد، قد رأيتُ ما صنعت في هذا اليوم، فقال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم أجل، فكيف رأيت؟ فقال: لم أرك عدلت، قال: فغضب النبيُّ صلى الله عليه واله وسلم ، ثمّ قال: ويحك، إذا لم يكن العدل عندي فعند من يكون؟ فقال عمر بن الخطاب: يا رسول الله ألا أقتله؟ فقال: لا دعه فإنّه سيكون له شيعة يتعمّقون في الدين حتّى يخرجوا منه كما يخرج السهم من الرمية.
كان الخوارج من أهل القبلة وأهل الصلاة والعبادة، وكان الناس يستصغرون عبادة أنفسهم عندما يرون عبادة الخوارج، فلم يكن قتالهم واستئصالهم أمراً هيّناً، ولم يكن يجترئ عليه غير الإمام عليّّ عليه السلام ولأجل ذلك قام بعد قتالهم، فقال: بعد حمد الله والثناء عليه، “أيّها الناس فإنّي فَقَأتُ عين الفتنة، ولم تكن ليجترىءَ عليها أحد غيري، بعد أنْ ماج غيهبها واشتدّ كلَبُها.
ولمّا قُتل الخوارج وأفَلَت منهم من أفلت، قال بعض أصحاب الإمام: يا أمير المؤمنين هلك القوم بأجمعهم، فقال:”كلّا والله إنّهم نُطف في أصلاب الرجال وقرارات النساء، كلّما نجم منهم قرن قطع، حتّى يكون آخرهم لصوصاً سلّابين”.
وقد ذكر المؤرّخون قضايا وحوادث تُعرب عن أنّ القوم صاروا بعد ذلك لصوصاً سلّابين، فإنّ دعوة الخوارج اضمحلّت، ورجالها فنيت حتّى أفضى الأمر إلى أنْ صار خلفهم قطّاع طرق متظاهرين بالفسوق والفساد في الأرض.
وللإمام عليّ عليه السلام كلمة في حقِّ الخوارج ألقاها بعد القضاء عليهم:”لا تُقاتلوا الخوارج بعدي، فليس من طلب الحقّ فأخطأه، كمن طلب الباطل فأدركه”.
هذه الكلمة تُعرب عن أنّ انحراف الخوارج عن الحقّ لم يكن شيئاً مدبّراً من ذي قبل، وإنّما سذاجة القوم وقرب قعرهم، جرّهم إلى تلك الساحة، وكانوا جاحدين للحقّ عن جهل ممزوج بالعناد، فكانوا يطلبون الحقّ من أوّل الأمر، لكنْ أخطأوا في طلبه ودخلوا في حبائل الشيطان والنفس الأمّارة. انتهى.
و أما الوهابية فقد قال السید محسن الامینی العاملی عنهم:
إنّ الوهّابيّة ومؤسّس دعوتهم مُحَمَّد بن عبد الوَهَّاب، وباذر بذورها أحْمد ابنتيميَّة، وتلميذه ابن القَيِّمِ الْجَوْزيّ، وأتباعهم ادّعوا أنـّهم موحدّون، وأنـّهم باعتقاداتهم التي خالفوا بها المسلمين حموا جناب التوحيد عن أن يتطرّق إلیه شيء من الشرك . وادّعي الوهّابيّون أنـّهم هم الموحّدون وغيرهم من جميع المسلمين مشركون .
ولكنّ الحقيقة أنّ ابْنَ تَيْميَّة، وابْنَ عَبْدِ الْوَهَّابْ وأتباعهما قد أباحوا حمى و حريم التوحيد ؛ وهتكوا ستوره، وخرقوا حجابه ؛ ونسبوا إلی الله تعالی ما لايليق بقدس جلاله، تقدّس وَ تعالی عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ عُلُوَّاً كَبِيراً.[7]
و قد ذکر السید محسن الأمین مجمل نقاط الالتقاء بین الوهابية و بین الخوارج[8] نذکر منها:
1- إن الخوارج قد رفعوا فی حربهم للمسلمین شعار (لا حکم إلا لله) و هی کلمة حق یراد بها باطل. کذلک الوهابیون شعارهم لا دعاء الا لله لا شفاعة الا لله، لا توسل الا بالله، لا استغاثة إلا بالله و نحو ذلک، کلمات حق یراد بها باطل. کلمات حق لأن المدعو و المتوسل به حقیقة لدفع الضر و جلب النفع و المغیث الحقیقی و ما لک أمر الشفاعة هو الله. یراد بها باطل و هو منع تعظیم من عظمه الله بدعائه و التوسل به لیشفع عند الله تعالى و یدعوه لنا، و عدم جواز التشفع و الاستغاثة و التوسل بمن جعله الله شافعا مغیثا و جعل له الوسیلة.
2- إن الخوارج قد کفروا من عاداهم من المسلمین و استحلوا دماءهم و أموالهم و قالوا إن دار الإسلام تصیر بظهور الکبائر فیها دار کفر؟ کذلک الوهابیون حکموا بشرک من خالفهم معتقدهم من المسلمین و استحلوا ماله و دمه و جعلوا دار الإسلام دار حرب و دارهم دار إیمان تجب الهجرة إلیها. و حکموا بقتال تارک الفرض و إن لم یکن مستحلا کما فی الرسالة الثانیة من رسائل الهدیة السنیة و نقلوه فیها أیضا عن ابن تیمیة.
3- استند الخوارج فی شبهتهم على ظواهر بعض الآیات و الأدلة التی زعموها دالة على أن کل کبیرة کفر. کذلک الوهابیون استندوا فی هذه الشبهة الى ظواهر بعض الآیات و الأدلة التی توهموها دالة على أن الاستغاثة و الاستعانة باولیاء الله کالنبی محمد صلی الله عیه وسلم شرک و على غیر ذلک من معتقداتهم کما یظهر من استشهاداتهم بالآیات التی لا دلالة فیها على معتقداتهم.
4- کان الخوارج على جانب من الجمود و الغباوة فبینما هم یتورعون عن أکل ثمرة ملقاة فی الطریق و یرون قتل الخنزیر الشارد فی البر فسادا فی الأرض، تراهم یرون قتل الصحابی الصائم و فی عنقه القرآن طاعة لله تعالى و یکفرون جمیع المسلمین و یرون کل کبیرة کفرا.
کذلک وقع للوهابیین مثل ذلک عند ما دخلوا الطائف و قتلوا أهلها و سلبوهم أموالهم و قتلوا مفتی الشافعیة الشیخ الزواوی و أبناء الشیبی، فقد نجا من الإخوان بحیلة طریفة؛ فقد أجهش بالبکاء عند ما وقع فی أیدیهم فلما سلوا السیف عند رأسه سأله بعضهم لما ذا تبکی أیها الکافر؟ فأجاب الشیخ: أبکی و الله من شدة الفرح أبکی یا إخوان لأنی قضیت حیاتی کلها فی الشرک و الکفر، و لم یشأ الله إلا أن أموت مؤمنا موحدا. الله أکبر، لا إله إلا الله .. و قد أثر هذا الکلام فی الاخوان فبکوا لبکاء الشیخ، ثم طفقوا یقبلونه و یهنئونه بالإسلام؛ و الوهابیون الذین یحرمون الترحیم و التذکیر لأنه بزعمهم بدعة و یتوقفون فی التلغراف لعدم وقوفهم على نص فیه، تراهم بدون دلیل و عن ظنّهم یکفرون المسلمین و یشرکونهم و یستحلون أموالهم و دماءهم و یقاتلونهم بالبنادق و المدافع لطلبهم الشفاعة ممن جعل الله له الشفاعة و توسلهم بمن له عند الله الوسیلة.
5- کما ان الخوارج قال بمقالتهم جماعة ممن ینسب الى العلم لظهورهم بمظهر مقاومة الضلال و رفع الظلم الذی لا شک أنه کان موجودا. کذلک الوهابیون قال بمقالتهم جماعة ممن تنسب الى العلم لظهورهم بمظهر رفع البدع التی لا شک فی وجودها فی الجملة.
6- إن الخوارج قدعمدوا الى الآیات الواردة فی الکفار و المشرکین فجعلوها فی المسلمین، و کان ابن عمر یرى الخوارج شرار الخلق، قال انهم عمدوا فی آیات نزلت فی الکفار فجعلوها فی المسلمین. کذلک الوهابیون جعلوا الآیات النازلة فی المشرکین منطبقة على المسلمین.
7- کان الخوارج یقتلون أهل الإسلام و یدعون أهل الأوثان کما أخبر النبی (صلی الله عیه وسلم) عنهم کما جاء فی السیرة الحلبیة. و الوهابیون یقتلون أهل الإسلام و یدعون أهل الأوثان و لم ینقل عنهم أنهم حاربوا أحدا سوى المسلمین أو قتلوا أحدا من أهل الأوثان، کما تری فی قتلهم أهل الطائف و قتلهم أهل کربلاء، و غزوهم بلاد الإسلام المجاورة لهم کالعراق و الحجاز و الیمن و غیرها و قتلهم ألف رجل من الیمانیین جاءوا لحج بیت الله الحرام (سنة 1340ه)؛ و عدم غزوهم لأهل الأوثان و قد امتلأت الأرض کفرا و الحادا.
وهذه الظاهرة لا تتوقف عند حدود الفكر والتنظير والفقه ، وإنما تمتد آثارها لتشمل الإقصاء والتخوين وإباحة الدماء وهتك الأعراض و سلب الأموال
ابن تيمية وظاهرة التكفير:
ابن تیمیة أحد المفتین الذین أفتوا بکفر المسلمین فی موضوعات عدیدة، من جملتها الاستغاثة و التوسل و طلب الشفاعة من الأموات، ففی کتابه زیارة القبور یقول: (فصل) “حکم من یأتی إلی قبر نبی أو صالح و یسأله و یستنجد به: و أما من یأتی إلی قبر نبی أو صالح أو من یعتقد فیه أنه قبر نبی أو رجل صالح و لیس کذلک و یسأله و یستنجده فهذا علی ثلاث درجات: أحدهما أن یسأله حاجته مثل أن یسأله أن یزیل مرضه أو مرض دوابه أو یقضی دینه أو ینتقم له من عدوه أو یعافی نفسه وأهله و دوابه و نحو ذلک مما لا یقدر علیه إلا الله عزّ و جلّ فهذا شرک صریح یجب أن یستتاب صاحبه فإن تاب وإلا قتل”[9].
تکفیر ابن تیمیة المذاهب الفقهیة و الکلامیة لأهل السنّة:
یعتقد ابن تیمیة أنّ من یقلّد أحد المذاهب الأربعة لأهل السنّة فی الفروع و المذهب الأشعری أو المعتزلی فی الأصول، مرتدّ و ضال، و یقول فی هذا الشأن: “فمن قال أنا شافعی الشرع أشعری الإعتقاد قلنا له هذا من الأضداد لا بل من الارتداد إذ لم یکن الشافعی أشعری الإعتقاد ومن قال أنا حنبلی فی الفروع معتزلی فی الأصول قلنا قد ضللت إذا عن سواء السبیل فیما تزعمه إذ لم یکن أحمد معتزلی الدین و الاجتهاد”[10]
إذن، طبقاً لهذه الفتوی فإنّ جمیع أتباع المذاهب الأربعة لأهل السنّة مرتدّون.
تکفیر ابن تیمیة الشیعة:
یعدّ ابن تیمیة الحرّانی المنظّر الأصلی للفکر الوهابی، و له أقوال قبیحة جداً فی الشیعة و أتباع أهل البیت (علیهم السلام)، فمن جملة ما قال: ” و فیهم قوم زنادقة دهریة لا یؤمنون بالآخرة و لاجنة و لا نار و لا یعتقدون وجوب الصلاة و الزکاة و الصیام و الحج و خیر من کان فیهم الرافضة و الرافضة شرّ الطوائف المنتسبین إلی القبلة”[11]
و یقول فی موضع آخر: ” و أمّا هؤلاء فیسقون الناس شراب الکفر و الالحاد فی آنیة أنبیاء الله و أولیائه و یلبسون ثیاب المجاهدین فی سبیل الله و هم فی الباطن من المحاربین لله و رسوله و یظهرون کلام الکفار و المنافقین فی قوالب ألفاظ أولیاء الله المحققین فیدخل الرجل معهم علی أن یصیر مؤمنا ولیاً لله فیصیر منافقا عدوا لله.[12] “-
3 كيف أثرت أفكار ابن تيمية في نشوء ظاهرة التكفير و انتشارها بين الحركات المتشددة:؟[13]
عندما نحلل افكار ابن تيمية و ننظرإلى ظاهرة التكفير و انتشارها بين الحركات المتشددة نجد أن أفكاره تسربت إليها من خلال بعض المسائل المحددة و نذكر منها :
الظاهرية:
المذهب الظاهري [14]: منسوب إلى داود بن علي الأصفهاني الظاهري (200 ـ 270هـ). وقد أسّس مذهباً في الفروع، فالمصدر الأصلي في الفقه عنده هو النصوص، بلا رأي في حكم من أحكام الشرع، فإذا لم يكن بالنص، أخذوا بالإباحة الأصليّة. فهم يأخذون بالنصوص وحدها، و عدم الالتفات إلى ما وراء تلك النصوص من أسرار و مقاصد و تعليل وغيره.
وهذا النوع من الجمود يجعل النصوص غير كافلة لاستخراج الفروع الكثيرة، وتصبح الشريعة ناقصة من حيث التشريع والتقنين، وغير صالحة لجميع الأجيال والعصور، وفاقدة للمرونة اللازمة الّتي عليها أساس خاتميّة نبوّة نبيّناً محمّد (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) وكتابه وسنّته.
ثمَّ إنّ الاكتفاء بظاهر الشريعة؛ وأخذ الأحكام من ظواهر النصوص؛ له تفسيران: أحدهما صحيح جداً، والآخر باطل، فإن أُريد منه نفي الظنون؛ الّتي لم يدلّ على صحة الاحتجاج بها دليل، فهو نفس نص الكتاب العزيز، قال سبحانه: {قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ } [يونس: 59] , فالشيعة الإماميّة، وبفضل النصوص الوافرة عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) المتّصلة اسنادها إلى الرسول الأكرم (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم)، استطاعت أن تستخرج أحكام الحوادث والموضوعات الكثيرة منها، وامتنعت عن العمل بالقياس والاستحسان وغيرهما من الأدلّة الظنية؛ الّتي لم يقم الدليل القطعي على صحّة الاحتجاج بها، بل قام الدليل على حرمة العمل على بعضها، كالقياس.
وإن أُريد بها لوازم الخطاب؛ أي ما يكون في نظر العقلاء، كالمذكور أخذاً بقولهم: (الكناية أبلغ من التصريح)، ويكون التفكيك بينهما أمراً غير صحيح، فليس ذلك عملاً بغير المنصوص. نعم ليس عملاً بالظاهر الحرفي، ولكنّه عمل بها بما يفهمه المخاطبون بها يعني بالرأي .
ثم إنّ هذا المذهب لأجل حرفيته قد أفل نجمه بسرعة. إلى أن جاء ابن حزم الاندلسي (384 ـ 458هـ)، وأعاد هذا المذهب إلى الساحة، وألّف حوله كتباً ورسائل”.انتهی کلام الشیخ السبحاني
و تبعه أحمد بن حنبل و امتدت الظاهرية بحيث استطاعت الحفاظ على بقائها و استمراريّتها بواسطة الأشاعرة، ثمّ تبنّى ابن تيمية هيكلتها من جديد في القرن الثامن و إخراجها بحلّة جديدة مضيفاً إليها لواحق و مرفقات عقائدية جديدة مثل نَفيه التوسّل و كُفر المتوسّل و اعتبار الشفاعة و التبرّك بِدعة و ما إلى ذلك، و في القرون الأخيرة أخذ أتباع ابن تيمية و منهم محمّد بن عبد الوهاب، على عاتقهم نَشر أفكار ابن تيمية و آرائه و الترويج لها. و من خلال إحيائه للنّقل و توسيع دائرة الظاهرية في إطار مُحدّد، استطاع ابن تيمية إيجاد مدرسة و منهجية للوقوف بوَجه العقلانية و المنطق، فقاد المعرفة السلفية باتّجاه الظاهرية. فالله تعالى يقول :(ومایعلم تآویله ؛لا الله والراسخون فی العلم) وهذا يدل على ان له تآویل!!
وقد أدّى منهج ابن تيمية في باب تعريف معنى الصفات الخبريّة لله تعالی ـ وهو المذهب الظاهريّ ، إلى تعبيد الطريق أمام القائلين بالتشبيه و التجسيم و هو ما نلاحظه في تأكيد بعض علماء الوهابية و إصرارهم على مسألة الظاهرية و تجسيم صفات الله تعالى. و بتفنيده مذهب العقلانيين أصدر حكمه بتكفير الفلاسفة و المناطقةُ عتبراً العقل مجرّد خادم يقتصر عمله على القرآن الكريم و السنّة، و لم يسمح له (للعقل) بالدخول إلى حظيرة الدين أو إنّه أبعد منه بشكل مستقلّ. و قد تسبّب تمسّك ابن تيمية بالمذهب الظاهريّ و تحييد العقل و مُعارضته للمنطق بظهور بعض الأفكار و التصوّرات الجامدة و الساذجة و كذلك المتعصّبة فيما يتعلّق بفَهم التعاليم الدينية بالإضافة إلى آثاره التخريبية الأخرى في مجال الفقه، و هيّأ الأرضية المناسبة لإيجاد التيارات التكفيرية.
الاجتهاد و عدم التقلید:
المعلوم كما في ادلة التقليد و الاجتهاد عند مذهب اهل البيت أن المكلف إما أن يكون عالما بلغ مرتبة الاجتهاد، أو يكون مقلدا لمن بلغ مرتبة الاجتهاد و إلا لا يصح منه الاعمال و العبادات و هذا يختلف من مذهب إلى الآخر في بعض الاعتبارات و الشرائط.
أما إذا جئنا الى ابن تيمية فإننا نجد أنه لم يول أهمية لهذه المسألة حيث يعد أحد أبرز الشخصيات السلفية في القرون الوسطى التي أسّست قواعد محاربة التقليد، و كان كذلك لا يقبل قول من يقول بضرورة حصر الاجتهاد في الأئمّة الأربعة لدى أهل السنّة و ذلك لأنّهم غير معصومين، و يؤيّد كلامه بما نَقله عن أحمد بن حنبل من أنّه قال: لا تقلّدوني و لا تقلّدوا مالك و لا الشافعي و لا الأوزاعي و لا الثوريّ، بل تعلّموا كما تعلّمنا؛ و لهذا نرى أنّ ابن تيمية لا يعتبر أحداً مجتهداً إلّا بقَدر علمه بالأحكام، بل و قد حكمَ بتكفير و قَتل كلّ مَن يؤمن بوجوب تقليد أحد الأئمّة الأربعة، و إذا كان ذلك الشخص يؤمن بوجوب التقليد لكن ليس بشكل مُعيّن فإنّ ابن تيمية لم يكن يعتبر هذا الشخص مسلماً. و هكذا استمرّ هذا النّهج بعد ابن تيمية كما نلاحظ في آثار تابعيه من أمثال ابن قيّم الجوزية في كتابه (إعلام الموقعين عن ربّ العالمين)، حيث قال: «وهو الصواب المقطوع به إذ لا واجب إلّا ما أوجبه الله و رسوله و لم يوجب الله و لا رسوله على أحد من الناس أن يتمذهب بمذهب رجل من الأُمّة فيقلده دينه دون غيره و قد انطوت القرون الفاضلة مبرّأة مبراً أهلها من هذه النسبة… و الذي أوجبه الله تعالى و رسوله على الصحابة و التابعين و تابعيهم هو الذي أوجبه على من بعدهم إلى يوم القيامة. وبناءً على ذلك فقد أدّى انفتاح باب محاربة الاجتهاد و التقليد من جهة، و مجانبة العقلانية ثمّ التمسّك بالظاهرية من جهة أخرى، أدّى إلى ظهور تفاسير جديدة و مستحدثة في الدين الإسلامي يحيطها إطار التطرّف، و أدّى هذا الاتّجاه المعادي للتقليد و استخدام التطرّف بدوره إلى قيام الكثير من الجماعات التكفيريّة في الوقت الحاضر بإصدار أحكامها الخاصّة بها تحت غطاء تطبيق أحكام الإسلام و بالتالي ارتكابها للعديد من الجرائم البشعة. فما أكثر الفتاوى المتسرّعة التي تصدرها الجماعات المتطرّفة و علماء الوهابية في عالمنا الإسلامي في هذه الأيام و التي تأمر بقَتل المسلمين و ذَبحهم دون هوادة و تدريس تلك الفتاوى و تلقينها للمسلمين الجهلاء باسم أحكام الإسلام.
تفسيرات ابن تيمية للمعارف الدینية
إنّ ما يُميّز الأديان و المذاهب عن بعضها البعض هي العقائد التي يلتزم بها أتباع ذلك الدين أو المذهب، لكنّ التطرّف الدينيّ يُعدّ اتّجاهاً مذهبياً جذَبَ نحوه الكثير من الأفراد و في الوقت نفسه أوجد العديد من الاتّجاهات الأخرى المختلفة. و من المعلوم أنّ الدين الإسلامي لم يخلُ يوماً من اشتماله على مثل هذه الاتّجاهات أو التيارات، بل حمل بعض المتطرّفين كالخوارج في بداية سنيّ الإسلام شعار (لا حُكم إلّا لله) و ما زال ذلك التيّار موجوداً و حيّاً إلى يومنا هذا لكن بحُلل جديدة و أُطُر متنوعة، و هو ما نشهده في وقتنا الحاضر بشكل جماعات جهادية لوّثت العالم الإسلامي من أقصاه إلى أقصاه بتطرّفها و جرائمها الشنيعة حيث تستلهم تلك الجماعات الجهادية أو الوهابية مُعتقداتها و أفكارها و آراءها من الأسس و المبادئ التي وضع قواعدها ابن تيمية، ومن خلال قراءته الحديثة لعقائد السلفية قسّم ابن تيمية (التوحيد) إلى ثلاثة أنواع هي: التوحيد الرّبوبيّ و توحيد الأسماء و الصّفات و التوحيد العباديّ، لكنّه اختزل التوحيد في التوحيد العبادي و قدّم له تفسيراً متطرّفاً جعله يعتقد أنّ الأنبياء (ع) إنّما بُعثوا للدعوة إلى التوحيد الإلهيّ و لا غير، و لذلك نجد ابن تيمية و اتباعه يدخلون مسالة التكفير في العباداتو يعتبرون أن من ياتي ببعض العبادات كالتوسل و زيارة القبور و الاستغاثة بالنبي و الائمة الصالحين من الامور التي تضر بالتوحيد و هو في الواقع انحراف كبير، باعتبار ان الانسان المسلم ياتي بتلك العبادات قربة الى الله تعالى و هو يعلم بأن الله هو الضار و هو النافع، و عليه، فإنّ التوحيد الربوبيّ لوحده لا يستطيع مَنع الشخص من الكُفر، عني ليس لديه توحيد عبادي فهو كافر، و العجيب أنهم يزايدون على المسلمين في مسألة التوحيد و هم جاهلون بالتوحيد الحقيقي. و عَبر استدلاله بأنّ المقصود من التوحيد في الدين الإسلاميّ هو التوحيد العباديّ و أنّ الله قصد بعبارة (لا إله إلّا الله) التوحيد العباديّ.
وبعد ذلك نسبَ ابن تيمية التجسيم إلى الله سبحانه دون أن يقدّم معياراً مُحدّداً للتوحيد أو الشرك، و تشدّد في مسألة الاستغاثة و طلب الحوائج و التوسّل بالأنبياء و الصالحين، و التبرّك بغير الله تعالى، و سار على نهجه الوهابية و الجماعات التكفيرية في هذه الامور و غيرها كطلب الشفاعة من الانبياء و الصالحين، و الإقسام على الله بمخلوق أو بحق مخلوق و نحوه (مثل أقسمت عليك بفلان)، في الحلف بغير الله، في النحر و الذبح لأموات و القبور(هو كالذبح لاصنام)، النذر لغير الله، وهذه من الامور التي كفر بها الوهابيون المسلمين واعتبروا أن كلّ هذه اللأمور جزءاً لا يتجزّأ من الشّرك.
وفي الوقت الحاضر فإنّنا نشهد نماذج حيّة لمثل تلك الآراء المتطرّفة كما ورد في عبارات و أقوال قادة السلفية الجهادية و علمائهم، و منها ما جاء على لسان أبو محمّد المقدسيّ في استفتاءه الذي كتبه حول حكم الاستغاثة و التوسل حيث قال: «فإنّ الاستغاثة بالقبور أو الطواف بها أو سؤال أصحابها شرك أكبر مُخرج من ملة الإسلام»[36]، أو ما كان أبو مصعب الزرقاوي ـ أحد زعماء تنظيم القاعدة في العراق ـ يردّده بأنّ الزيارات و التوسّل بالقبور إنّما هو جزء من الطاغوت مستنداً في ذلك إلى كلام ابن تيمية. و في مكان آخر قال الزرقاوي إنّ مَن يُساوي بين عوامّ الرافضة و يُشبّههم بعوام أهل السنّة فإنّ ذلك يُعدّ ظلماً و حيفاً بحقّ أهل السنّة لأنّ أصل التوحيد مختلف بين هاتيْن الطائفتيْن، فالرافضة تستغيث و تتوسّل بالحسين علیه السلام و آل البيت علیهم السلام و يقيمون لهم التعازي و مجالس الرثاء و يدّعون عصمتهم، و هذا كلّه من الشرك الذي لا يُغتَفَر و لا يمكن لجهلهم أن يكون عُذراً لهم في ذلك.
الخلاصة
لعب ابن تيمية دوراً مؤثّراً في الأحداث التي جرت على العالم الإسلاميّ عبر عصور كثير و حتى عصرنا الحالي، فمن خلال إيجاد مجموعة من الأفكار المنحرفة و الباطلة کالترويج للمذهب الظاهريّ و مخالفته للعقل و المنطق و اتّباع الغلظة و الشدة و مسألة التكفير في بعض المعارف العقائدية مثل مسألة التوحيد و الشّرك و حصر التوحيد بالجانب العباديّ فقط، و مواقفه الحاقدة ضدّ الشيعة، كلّ ذلك و غیره أدى إلى ظهور العنف و الوحشية في العالم الإسلامي نحو الاختلافات الطائفية و المذهبية بهدف ضمان مصالح الإسلام و المسلمين، و ما نشهده الآن من هذه الجرائم و القتل و السبي و غيرها كله نتيجة تلك الجماعات التكفيرية المتأثرة بابن تيمية و أفكاره الهدامة.
المصادر:
القرآن الكريم
1 ـ ابن بطوطة، رحلة ابن بطوطة طبع دار صادر ، دار بيروت ، 1384 هـ.
2ـ احمد بن عبد الحلیم ،ابن تیمیة الحرانی، زیارة القبور والاستنجاد بالمقبور، الناشر: دار طيبة، الرياض، المملكة العربية السعودية.
3ـ احمد بن عبد الحلیم ، ابن تیمیه، مجموع الفتاوى، دار المنار، 1415هـ 1994م.
4ـ احمد بن عبد الحلیم ، ابن تیمیه الحرانی، کتب و رسائل و فتاوی ابن تیمیة فی الفقه، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، 1415هـ .
5ـ أحمد بن عبد الحليم، ابن تیمیة، کتب و رسائل و فتاوی لشیخ الإسلام، ، دار المنار، 1415هـ 1994م.
6 ـ جعفر ، السبحاني، ابن تيمية فكراً ومنهجا ، مؤسسة الإمام الصادق (ع).
7ـ جعفر، السبحاني، العقائد و الكلام، المذاهب الإسلامية، مؤسسة الإمام الصادق (ع).
8ـ شبكة المعارف الإسلامية الثقافية
9ـ صائب، عبد الحميد، ابن تيمية حياته و عقائده، الغدير للطباعة و النشر و التوزيع، لبنان ـ بيروت ـ حارة حريك ـ بناية البنك اللبناني السويسري. الطبعة الثانية 1432هـ 2002م.
10ـ محسن الأمين، العاملي، كشف الإرتياب في أتباع محمد بن عبد الوهاب، المجمع العالمي لأهل البيت (ع)، الطبعة الخامسة، 1432هـ 2011م.
11ـ مجييد، فاطمي نجاد، ترجمة: عباس صافي، مقالة : انعكاسات آراء ابن تيمية في جرائم التيارات التكفيرية.
12ـ همايون، همتي ، الوهابية نقد و تحليل
[1] الأستاذة في جامعة المصطفى العالمية و جامعة أهل البيت عليهم السلام، ماجستير في علوم القرآن و الحديث.
[2] حياة ابن تيمية مأخوذة بنوع من الإختصار من كتاب (الوهابية نقد و تحليل) للدكتور همايون همتي ، ص 25 ـ 31
[3] ابن تيمية حياته و عقائده، صائب عبد الحميد، ص 17ـ18ـ19 .
[4] كل هذه الأقوال مأخوذة من كتاب : ابن تيمية فكراً ومنهجا : السبحاني، الشيخ جعفر ، الجزء 1، صفحه : 8 ـ 15
[5] ـابن بطزطة، رحلة ابن بطوطة، ص 95 و 96 .
[6] موقع شبكة المعارف الإسلامية الثقافية.
[7] الإمام السيد محسن الأمين، كشف الإرتياب في أتباع محمد بن عبد الوهاب، ص212، المجمع العالمي لأهل البيت (ع)، الطبعة الخامسة، 1432هـ 2011م.
[8] نفس المصدر ، مع التصرف ص 185.
[9] ابن تیمیة ، احمد بن عبد الحلیم، زیارة القبور والاستنجاد بالمقبور، ج 1، ص 18.
[10] ابن تیمیه، احمد بن عبد الحلیم، مجموع الفتاوی، ج 4، ص 177
[11] ابن تيمية، احمد بن عبد الحلیم، کتب و رسائل و فتاوی ابن تیمیة فی الفقه، ج 28، ص 638
[12]ابن تيمية، احمد بن عبد الحلیم، کتب و رسائل و فتاوی لشیخ الإسلام ابن تیمیة، ج 2، ص 360.
[13] مأخوذة من مقالة انعكاسات آراء ابن تيمية في جرائم التيارات التكفيرية مع القلیل من التصرف، تأليف: مجيد فاطمي نجاد، الترجمة: عباس صافي.
[14] جعفر، السبحاني، العقائد و الكلام، المذاهب الإسلامية، ص 88 ـ 92
