Site icon ar.inpru.org

ملحمة الاقصى وانعكاساتها على صراع القيم بين العالم الاسلامي و الغرب

وكالة أنباء أهل البيت (ع) ـ أبنا ـ إن جرائم إسرائيل بعد الهزيمة الاستخباراتية والأمنية غير القابلة للإصلاح في عملية طوفان الأقصى ما زالت مستمرة، وفي أحدث هذه الوحشية استشهد مئات الأشخاص بمن فيهم النساء والأطفال في مخيم جباليا جراء قصف الجيش الصهيوني بقنابل أمريكية تزن طناً واحداً.

وبرأي الخبراء، لن يتمكن الصهاينة بهذه الجرائم أبداً من تعويض فضيحة الهزيمة في طوفان الأقصى، ورغم أنهم ينتقمون لهذه الهزيمة التاريخية بمذبحة متواصلة للنساء والأطفال، إلا أنهم بهذه الوحشية يكشفون وجههم الخبيث للعالم أكثر فأكثر.

وتواصل وكالة أنباء أهل البيت (ع) سلسلة الندوات والمقابلات والويبينارات حول عملية طوفان الأقصى وهجمات النظام الصهيوني على الشعب المظلوم في غزة، وشاركت مع اتحاد أساتذة الجامعات في ويبينار بعنوان «طوفان الأقصى؛ ومواجهة قيم الإسلام والغرب»، تناولت فيه نتائج عملية المقاومة ومواجهة جبهة الإسلام والاستكبار.

وفي هذه الندوة أدلى الدكتور أحمد راسم النفيس المفكر الشيعي في مصر، والدكتور محمد بن المقدم أستاذ الفلسفة السياسية وفلسفة الدين في المغرب، بآرائهما في هذا الشأن.

وقال الدكتور راسم النفيس مستذكراً تاريخ الاستعلاء وطلب التفوق لدى القوم اليهودي: إن الدكتور علي شريعتي المفكر الإيراني يرى أن الحضارة هي المزرعة والأساس والآداب والسنن والدورة المتكاملة التي تتشكل على أساس سلوك الإنسان. وفي الحقيقة لم يُعرَّف تعريف واحد للحضارة، لكن العالم الغربي يطرح مذهبه الأخلاقي والسياسي والاقتصادي ويعتقد أن حضارته تفوق جميع الحضارات.

وأضاف هذا المفكر الشيعي أن الحضارة الغربية تدعي أنها تملك سلطة الحكم وتقييم الحضارات الأخرى، وتؤكد أن سلوك الآخرين قابل للتقييم، إلى درجة أن الحضارة الحاكمة والمتفوقة وهي الحضارة الغربية (من منظورهم) تستطيع قبول هذا السلوك أو رفضه. وقبل بدء الحروب الصليبية ضد العالم الإسلامي كان اليهود هم المحركين الخفيين للصراعات، وبعد هذا التاريخ تولى العالم الصليبي الكاثوليكي التابع إدارة الحملات الصليبية ورفع شعار المسيح. ولم يقبل اليهود هذا الوضع وسعوا دائماً للبقاء في القمة، حتى تأسست دولة اليهود وإسرائيل لتثبيت حق تفوق اليهود على المنطقة العربية والعالم.

وأضاف الدكتور راسم النفيس: عندما نتحدث عن الحضارات فليس مقصودنا أن نتحدى الحضارات أو نعتبرها قبيحة. نحن في الحقيقة نطرح الواقع الحالي للغرب الذي ينظر إلى معارضيه نظرة احتقار ويعادي المسيحية الشرقية في روسيا والمسلمين والحضارة الإسلامية والحضارات الآسيوية والصين وكوريا الشمالية، ويعتبرهم شعوباً متخلفة لا يحق لها أن تحتل مكانة متفوقة عالمياً.

وأكد هذا الأستاذ المصري أن وليد الفكر الذي يسعى إلى إزالة الحضارات الأخرى هو الصهيونية اليهودية والمسيحية الصهيونية، وأضاف: إن هذا الموضوع المهم يظهر من خلال كلمات المنصفين في الغرب وفي كل مكان. لكن ماذا يمكن أن نفعل والذين يتخذون القرارات العالمية هم أصحاب القوة. بايدن ونتنياهو ممثلان للمسيحية الصهيونية. وقد هدد نتنياهو مصر نيابة عن اليهود بأنه سيطبق مضامين «سفر إشعياء» ويعتقد أن التوراة واليهود هم حكام العالم أجمع.

وذكّر بأن كلمة «الصهيونية» استُخدمت في نهاية القرن التاسع عشر، وأن الأوساط اليهودية (المتطرفة) تؤمن بأن منقذهم العظيم قد ظهر وسيحكم العالم وسيعيد بناء الهيكل. والصهاينة أناس أنانيون يعتقدون أنهم يستطيعون معاقبة جميع معارضيهم. وقد شهدنا قبل مدة ممثل إسرائيل في الأمم المتحدة يتحدث بحدة مع الأمين العام للمنظمة قائلاً إن هجوم 7 أكتوبر الذي قام به الفلسطينيون هو نهب للحق المقدس لليهود الذي يتفوق على جميع الأديان والأفكار. نحن اليوم في حرب الحضارات. ينظر اليهود المتطرفون إلى العالم نظرة احتقار ويعتبرون شعوب العالم مجموعة من الحيوانات تستحق العقاب وبعد انتهاء تاريخ استهلاكها يجب رميها في النار.

وأكد راسم النفيس في الختام أن المواجهة الحالية بين المقاومة والنظام المحتل هي مواجهة الحق والباطل ومواجهة القيم الإنسانية والإسلامية مع قيم الغرب.

وكان الدكتور محمد بن المقدم أستاذ فلسفة السياسة وفلسفة الدين من المغرب الضيف الآخر في هذا الويبينار، وتناول موضوع «الكرامة الإنسانية من منظور القرآن والسنة» ومقارنتها بالقيم الإنسانية وحقوق الإنسان من منظور العالم الغربي.

وقال هذا أستاذ فلسفة الدين والفلسفة السياسية: في قضية مذبحة أهل غزة، ما نشهده غير مقبول بأي معيار، سواء من منظور الإسلام وكرامة وقيمة الإنسان المسلم في القرآن والسنة، أو من منظور بعض القيم التي يطرحها الغرب.

وأضاف هذا الأستاذ الجامعي المغربي: إن قتل المواطنين العاديين عشوائياً بمن فيهم النساء والأطفال محكوم عليه بموجب جميع اتفاقيات حقوق الإنسان في العالم وليس له أي مبرر عسكري.

واعتبر الدكتور بن المقدم هذه الجرائم غير محتاجة إلى القياس على قوانين حقوق الإنسان، وأكد: بالنظر إلى القيم الإنسانية وحياة الإنسان، لا حاجة لأي استدلال لإثبات بطلان هذه الوحشية. فكل عقل سليم يرى أن هذه الجرائم الواسعة تتناقض مع جميع الحقوق الإنسانية؛ سواء الإنسان المسلم أو الإنسان الغربي.

Exit mobile version